ar: en: Aqida Sanusiyya

User avatar
Posts: 782
Joined: 19 Mar 2011, 11:53

ar: en: Aqida Sanusiyya

Postby nur.nu » 25 Jan 2013, 04:34

متن العقيدة السنوسية

المسماه

أمُّ البراهين

تأليف

الإمام محمد بن يوسف السنوسي الحسني
رحمه الله تعالى ونفعنا به وبعلومه

ترجمة صاحب متن السنوسية
مأخوذة عن الأستاذ سعيد عبداللطيف فودة (تهذيب شرح السنوسية – أمّ البراهين) ص15-19:
اسمه ونسبه:
هو الإمام محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي، وبلقب السنوسي اشتهر، نسبة لقبيلة بالمغرب، ويلقب أيضا بالحسني نسبة للحسن بن علي أبى طالب من جهة أم أبيه.
وهو تلمساني أيضا نسبة إلى بلدة تلمسان.
وهو عالم تلمسان وصالحها وزاهدها وكبير علمائها الشيخ العلامة المتفنن الصالح الزاهد العابد الأستاذ المحقق الخاشع أبو يعقوب يوسف.
كان مولده بعد الثلاثين وثمانمائة.
مشايخه ودراسته:
نشأ الإمام السنوسي خيّرا مباركا فاضلا صالحا.
أخذ عن جماعة منهم، والده المذكور، والشيخ العلامة نصر الزواوي والعلامة محمد بن توزت، والسيد الريف أبو الحجاج يوسف بن أبي العباس بن محمد الشريف الحسني، وقد أخذ عنه القراءات، وعن العالم المعدل أبي عبد الله الحباب علم الاصطرلاب، وعن الإمام محمد العباس الأصول والمنطق، وعن الفقيه الجلاب الفقه وعن الولي الكبير الصالح الحسن أبركان الراشدي حضر عنده كثيراً وانتفع به وببركته، وكان يحبه ويؤثره ويدعو له، فحقق الله فيه فراسته ودعوته.
وعن الفقيه الحافظ أبي الحسن التالوتي أخيه لأمه الرسالة، وعن الإمام الورع الصالح أبي القاسم الكنابشي إرشاد أبي المعالي والتوحيد هن الإمام الحجة الورع الصالح أبي زيد الثعالبي الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث، وأجازه ما يجوز له. وعنه وعن الإمام العالم العلامة الولي الزاهد الناصح إبراهيم التازي ألبسه الخرقة وحدثه بها عن شيوخه، وروى عنه أشياء كثيرة من المسلسلات وغيرها
وعن العالم الأجل الصالح أبي الحسن القلصادي الأندلسي الفرائض والحساب. وأجازه جميع ما يرويه. وغيرهم.
وكان آية في علمه وهديه وصلاحه وسيرته وزهده وورعه وتوقيه.
مكانته العلمية وسيرته:
له في العلوم الظاهرة أوفي نصيب، جمع من فروعها وأصولها السهم والتعصيب، لا يتحدث في فن إلا ظن سامعه أنه لا يحسن غيره سيما التوحيد والمعقول، شارك فيها غيره وانفرد بعلوم الباطن بل زاد على الفقهاء مع معرفة حل المشكلات سيما التوحيد.
كان لا يقرأ علم الظاهر إلا خرج منه لعلوم الآخرة سيما التفسير والحديث لكثرة مراقبته لله تعالى كأنه يشاهد الآخرة.
قال تلميذه الملالي: » سمعته يقول :
ليس من علم من علوم الظاهر يورث معرفته تعالى ومراقبته إلا التوحيد، وبه يفتح في فهم العلوم كلها، وعلى قدر معرفته يزداد خوفه « اهـ.
وانفرد بمعرفته التوحيد إلى الغاية، وكتبه التي ألفها في العقائد كافيه خصوصا الصغرى » أم البراهين « لا يعادلها شيء من العقائد.
وكان حليما كثير الصبر ربما يسمع ما يكره فيتعامى عنه ولا يؤثر فيه، بل يبتسم وهذا شأنه في كل ما يغضبه، ولا يلقي له بالا بوجه، ولا يحقد على أحد، ولا يعبس في وجه أحد. يفتح من تكلم في عرضه بكلام طيب وإعظام حتى يعتقد أنه صديقه.
قال الملالي تلميذه. سمعته يقول:
» ينبغي للإنسان أن يمشي برفق وينظر أمامه لئلا يقتل دابة في الأرض «.
وإذا رأى من يضرب دابة ضربا عنيفا تغير وقال لضاربها:
» ارفق يا مبارك «.
وينهي المؤدبين عن ضرب الصبيان.
قال الملالي: وسمعته يقول:
» لله تعالى مائة رحمة لا مطمع فيها إلا لمن اتسم برحمة جميع الخلق وأشفق عليهم «.
وفاته:
ولما أحس بمرض موته انقطع عن المسجد ولازم فراشه، حتى مات، ومرض عشرة أيام ولما احتضر لقنه ابن أخيه مرة بعد مرة، فالتفت إليه وقال له:
» وهل ثم غيرها «.
وقالت له بنته:
» تمشي وتتركني! «.
فقال لها:
» الجنة مجمعنا عن قرب إن شاء الله تعالى «.
وكان يقول عند موته:
» نسأله سبحانه أن يجعلنا وأحبتنا عند الموت ناطقين بالشهادة عالمين بها «.
وتوفي يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأخيرة عام خمس وتسعين وثمانمائة. وشم الناس المسك بنفس موته رحمه الله.
قال تلميذه الملالي:
» وأخبرني قبل موته بنحو عامين أن سنه خمس وخمسون سنة «. ق
ال التنبكتي في » نيل الابتهاج «:
ورأيت مقيدا عن بعض العلماء أنه سأل الملالي المذكور عن سن الشيخ، فقال له: مات عن ثلاث وستين سنة
والله أعلم.
كتبه ومؤلفاته:
وأما تأليفه، فقال الملالي:
منها شرحه الكبير على الحوفية المسمى المقرب المستوفي، كبير الجرم كثير العلم، ألفه وهو ابن تسعة عشر عاما، ولما وقف عليه شيخه الحسن أبركان، تعجب منه وأمره بإخفائه حتى يكمل سنه أربعين سنة لئلا يصاب بالعين، ويقول له: لا نظير له فيما أعلم ودعا لمؤلفه.
وعقيدته الكبرى سماها عقيدة أهل التوحيد في كراريس من القالب الرباعي أول ما صنفه في الفن، ثم شرحها، ثم الوسطى وشرحها في ثلاثة عشر كراسا.
قلت: وهذه العقيدة عليها شرح جيد للشيخ عليش، وعلى شرح السنوسي لها حاشية جليلة القدر للشيخ يس.
ثم الصغرى( ) وشرحها في ست كراريس وهي من أجل العقائد، لا تعادلها عقيدة، كما أشار إليه هو في شرحه عليها، قال الشيخ:
» لا نظير لها فيما علمت تكفي من اقتصر عليها عن سائر العقائد «.
أقول الحق ما قاله، فإن كل من قرأ هذا المتن انتفع بما فيه، واهتدى إلى الحق الصريح، في أقل زمان.
وعقيدته المختصرة أصغر من الصغرى وشرحها في أربع كراريس، وفيه فوائد ونكت. والمقدمات المبينة لعقيدته الصغرى، قريبة منها جرما وشرحها في خمس كراريس.
وشرح الأسماء الحسنى في كراسين، يفسر الاسم، ويذكر حظ العبد منه.
وشرح التسبيح دبر الصلوات، تكلم على حكمته.
وشرح عقيدة الحوضي، خمس كراريس.
وشرحه الكبير على الجزيرية( )، فيه نكت نفيسة.
ومختصرا لصحيح مسلم في سفرين فيه نكت حسنة.
وله شرح على صحيح مسلم اسمه » مكمل إكمال الإكمال «.
وشرح إيساغوجي في المنطق تأليف البرهان البقاعي كثير العلم. ومختصره العجيب فيه زائد على الخونجي، وشرحه حسن جدا.
ومن المعلوم أن متن الخونجي من أدق كتب علم المنطق. وعلى شرح متن السنوسي حاشية جليلة للبيجوري.
وشرح قصيدة الحباك في الاصطرلاب، شرح جليل.
وشرح أبيات الإمام الاليرى في التصوف.
وشرح الأبيات التي أولها » تطهر بماء الغيب «.
وشرحه العجيب على البخاري، وصل فيه إلى باب من استبرأ لدينه.
وشرح مشكلات البخاري في كراسين.
ومختصر الزركشي على البخاري.
قال التنبكتي في نيل الابتهاج: » وقد وقفت على جميع هذه الكتب «.
ثم قال الملالي: ومنها عقيدة أخرى فيها دلائل قطعية يرد على من أثبت تأثير الأسباب العادية كتبها لبعض الصالحين، ومختصر التفتازاني على الكشاف، وشرح مقدمة الجبر والمقابلة لابن ياسمين.
وشرح جمل الخونجي في المنطق، وشرح مختصر ابن عرفة وفيه حل لصعوبته، وقال لي:
» إن كلامه صعب سيما هذا المختصر، تعبت كثيرا في حله لصعوبته إلى الغاية، لا أستعين عليه إلا بالخلوة «.
ومنها شرح رجز ابن سينا في الطب، لم يكمل.
ومختصر في القراءات السبع .
وشرح الشاطبية الكبرى لم يكمل.
وشرح الوغليسية في الفقه لم يكمل .
ونظم في الفرائض .
واختصار رعاية المحاسبي.
ومختصر الروض الأنف للسهيلي لم يكمل.
ومختصر بغية السالك في أشرف المسالك للساحلي.
وشرح المرشدة والدر المنظوم في شرح الآجرومية.
وشرح جواهر العلوم للعضد في علم الكلام على طريقة الحكماء وهو كتاب عجيب جداً في ذلك إلا أنه صعب متعسر على الفهم جداً.
ومنها تفسير القرآن إلى قوله وأولئك هم المفلحون، في ثلاثة كراريس، ولم يمكن له التفرغ له.
وتفسير سورة » ص « وما بعدها.
قال الملالي: فهذا ما علمت من تآليفه مع ما له من الفتاوى والوصايا والرسائل والمواعظ مع كثرة الأوراد وقضاء الحوائج والإقراء اهــ.
قال التنبكتي: سمعت أن له تعليقا على فرعي ابن الحاجب، نفعنا الله به.
تلاميذه:
أخذ عنه أعلام، كابن صعد، أبي القاسم الزواوي وابن أبي مدين والشيخ يحيى بن محمد وابن الحاج البيدري، وابن العباس الصغير، وولي الله محمد القلعي وريحانة زمانه، وإبراهيم الجديجي، وابن ملوكة وغيرهم من الفضلاء.
وبعد فهذه نبذة من سيرة هذا الإمام العطرة، وقطعة من أحواله، ولا شك أنها غير وافية بالمقصد، ولكن قد ذكر التنبكتي أن تلميذه الملالي جمع في سيرته وأحواله وفوائده تأليفا كبيرا في نحو ستة عشر كراسا من القالب الكبير، وقال إنه اختصره في جزء في نحو ثلاثة كراريس، وما ذكره في كتابه نيل الابتهاج إنما هو طرف منه.
ونحن لم نذكر جميع ما ذكره في نيل الابتهاج، بل اختصرناه أيضاً.
نفعنا الله تعالى به وبعلومه آمين ( ).



متن أم البراهين

المسمى
بالعقيدة السنوسية الصغرى


للإمام

أبي عبد الله محمد بن يوسف السنوسي الحسسني
رحمه الله تعالى ونفعنا به وبعلومه
آمين
ضبطت على نسخة الحلبي ونسخة الأستاذ سعيد فودة
بسم الله الرحمن الرحيم
الَحْمُد للهِ.
وًالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ.
أعْلَمْ أّنَّ الْحُكْمَ العَقْليَّ يَنْحَصِرُ فِي ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: الْوُجُوبِ، وَالاِسْتِحَالَةِ، وَالجَوَازِ.
فَالْوَاجِبُ: مَالا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ عَدَمُهُ.
وَالمُسْتَحِيلُ: مَالاَ يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ وُجُودُهُ.
وَالجَائِزُ: مَا يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ وَجَودَهَ وَعَدَمُهُ.
وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ شَرْعًا أّنْ يَعْرِفَ مَا يَجِبُ فِي حَقِّ مَوْلاَنَا جَلَّ وَعَزَّ، وَمَا يَسْتَحِلُ، وَمَا يَجُوزُ.
وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ مِثْلَ ذلِكَ فِي حَقِّ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وّالسَّلاَمُ.
فِمَمَّا يَجِبُ لِمَوْلاِنَا جَلَّ وَعَزَّ عِشْرُونَ صِفَةً، وَهِيَ:
الْوَجُودُ.
وَالْقِدَمُ.
وَالبَقَاءُ.
وَمُخَالَفَتُهَ تَعَالَى لِلْحَوَادِثِ.
وَقِيَامُةُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ: أَيْ لاَ يَفْتَقِرُ إِلَى مَحَلَّ، وَلاَ مُخصِّصٍ.
وَالْوَحْدَانِيَّةُ:أَيْ لاَ ثَانِيَ لَهُ فِي ذَاتِهِ، وَلاَ فِي صِفَاتِهِ، وَلاَ فِي أَفْعَالِهِ.
فَهذِهِ سِتُّ صِفَاتٍ:
اْلأُولَى نَفْسِيَّةٌ، وَهِيَ: الْوَجُودُ.
وَالخَمْسَةُ بَعْدَهَا سَلْبيَّةٌ.
ثُمَّ يَجِبُ لَهُ تَعَالَى سَبْعُ صِفَاتٍ، تُسَمَّى صفَاتِ المَعَانِي، وَهِيَ:
الْقًدْرَةُ، وَاْلإِرادَةُ: المُتَعَلِّقَانِ بِجَمِيعِ المُمْكِنَات.
وَالْعِلْمُ المُتَعَلِّقُ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ، وَالجَائِزَاتِ، وَالمُسْتَحِيلاَتُ.
وَالحَيَاةُ، وَهِيَ: لاَ تتَعَلَّقُ بِشْيءِ .
وَالسَّمْعُ وَالبصَرُ: المُتَعَلِّقَان بِجَمِيعِ المَوْجُدَات.
وَالْكَلامُ: الذَّي لَيْسَ بِحَرْفٍ، وَلاَ صَوْتٍ، وَيَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِلْمُ مِنَ المُتَعَلَّقَاتِ.
ثُمَّ سَبْعُ صِفَاتٍ، تُسَمَّى صِفَاتٍ مَعْنَوِيَّةً، وَهِيَ: مُلاَزِمَةٌ لِلسَّبْعْ اْلأُولَى، وَهِيَ:
كَوْنهُ تعالى : قادراً، وَمُريداً. وَعَالِمًا وَحَيَّا، وَسَمِيعًا، وَبَصِيراً، وَمُتَكَلِّمًا.
وَمِمَّا يسْتَحِيلُ فِي حَقَّهِ تَعَالى عِشْرُونَ صِفَةً، وَهِيَ أَضْدَادُ الْعِشْرِينَ اْلأُولَى، وَهِيَ:
الْعَدَمُ.
وَالحُدُوثُ.
وَطُرُؤُ الْعَدَمِ.
وَالمُمَاثَلَةُ لِلْحَوَادِثِ: بِأَنْ يَكُونَ جِرْمًا: أَيْ تَأخُذَ ذَاتُهُ الْعَلِيةُ قَدْراً مِنَ الْفَرَاغِ. أَوْ يَكُونَ عَرَضًا يَقُومُ بِالْجِرْم، أَوْ يَكُونَ فِي جِهَةٍ للْجْرمِ، أَوْلهُ هُوَ جِهَةٌ، أَوْ يَتَقَيَّد بِمَكَانٍ، أَوْ زَمَانٍ، أَوْ تَتَّصِفَ ذَاتُهُ الْعِلِيةُ بِالحَوَادِثِ، أَوْ يَتَّصِفَ بِالصِّغَرِ، أَوْ الْكِبَرِ، أَوْ يَتَصَّفَ بَاْلأَغْرَاض فِي اْلأَفْعَالِ أَوْ اْلأَحْكامِ.
وَكَذَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى أَنْ لاَ يَكُونَ قائِمًا بِنَفْسِهِ، بِأَنْ يَكُونَ صِفَةً يَقُومُ بِمَحلٍ، أَوْ يَحْتَاجُ إِلَى مُخَصَّصٍ.
وَكَذَا يَسْتَحيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى أَنْ لاَ يَكُوُنَ وَاحِداً بِأَنْ يَكُونَ مُرَكبًا فِي ذَاتِهِ، أَوْ يَكُونَ لَهُ مُمَاثِلٌ فِي ذَاتِهِ، أَوْ صِفَاتِهِ، أَوْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْوُجُودِ مُؤَثَّرٌ فِي فِعْلٍ مِنَ اْلأَفْعَالِ.
وَكَذَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى الْعَجْزُ عَنْ مَمْكِنٍ مَّا، وَإِيجَادُ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِوُجُودِهِ. أَيْ عَدَمِ إِرَادَتِهِ لَهُ تَعَالَى أَوْ مَعَ الذُهُولِ، أَوْ الْغَفْلَةِ، أّوْ بِالتَّعْلِيلِ، أَوْ بِالطَّبْعِ.
وَكَذَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى الجَهْلُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بَمعْلُومٍ مَّا، وَالمَوْتُ، وَالصَّمَمُ، وَالْعَمى وَالْبَكَمُ.
وَأَضْدَادُ الصِّفَاتٍ المَعْنَوِيَّةِ وَاضِحَةٌ مِنْ هَذِهِ.
وَأَمَّا الجَائِزُ فِي حقِّهِ تَعَالَى: فَفِعْلُ كَلِّ مَمْكِنٍ أَوْ تَرْكُهُ.
أَمَّا بُرْهَانُ وَجَودِهِ تَعَالَى: فَحُدوثُ الْعَالَمِ، لأَنَّهُ لَوْ لًمْ يَكُنْ لَهُ مُحْدِثٌ بَلْ حَدَثَ بِنَفْسِهِ لَزمَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ اْلأَمْرَيْنِ المُتَسَاويَيْنِ مُسَاوِيًا لِصَاحِبِهِ رَاجِحًا عَلَيْهِ بِلاَ سَبَبٍ وَهُوَ مُحَالٌ.
وَدّلِيلٌ حُدُوثِ الْعَالَمِ مُلاَزَمَتُهُ لِلأَعْرَاضِ الحَادِثَةِ مِنْ: حَرَكَةٍ، أوَسُكُونٍ أوَغَيْرِهِمَا، وَمُلاَزِمُ الحَادِثِ حَادِثٌ.
وَدَلِيلُ حُدُوثِ اْلأَعرَاضِ مُشَاهَدَةُ تَغَيُّرِهَا مِنْ عَدَمٍ إِلَى وَجَودٍ، وَمِنْ وُجُودٍ إِلَى عَدَمٍ.
وَأَمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ الْقِدَمِ لَهُ تَعَالَى: فَلأَنَّهُ لَوْ يَكُنْ قَديمًا، لَكَانَ حَادِثًا فَيَفْقِرُ إِلَى مُحْدِثٍ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ، أوِ التَّسَلْسُلُ.
وَأَمَّا بُرْهَانُ وَجَوبِ الْبَقَاءِ لَهُ تَعَالَى، فَلأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَلْحَقَهُ الْعَدَمُ، لاَنْتَفَى عَنْهُ القْدَمُ لِكَوْنِ وُجُودِهِ حِينَئِذٍ جَائِزًا لاَ وَاجِبًا، وَالجَائِزُ لاَ يَكُونُ وُجُودُهُ إِلاَّ حَادِثًا، كَيْفَ! وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا وُجُوبُ قِدَمِهِ تَعَالَى وَبَقَائِه.
وَأَمَّا بُرْهَانُ وَجَوبِ مُخَالَفَتِهِ تَعَالَى لِلْحَوَادِثِ: فَلأَنَّهُ لَوْ مَائَلَ شَيْئًا مِنْهَا، لَكانَ حَادِثًا مِثْلَهَا، وَذلِكَ مُحَالٌ لِما عَرَفْتَ قَبْلُ مِنْ وُجُوبِ قِدَمِهِ تَعَالَى وَبَقَائِهِ.
وَأَمَّا بُرْهَانُ وَجَوب قِيَامِهِ تَعَالَى بِنَفْسِهِ: فَلأَنَّهُ تَعَالَى لَوِ احْتَاجَ إِلَى مَحَلٍ لَكَانَ صفَةً، وَالصِّفَةُ لاَ تَتَّصِفُ بِصِفَاتِ المَعَانِي، وَلاَ المَعْنويَّةِ، وَمَوْلاِنَا جَلَّ وَعَزَّ يَجِب اتِّصَافُهُ بِهِمَا فَلَيْسَ بِصِفَةٍ. وَلَو احْتَاجَ إِلَى مُخَصِّصٍ لَكانَ حَادِثًا، كَيْفَ! وَقَدْ قامَ الْبُرْهَانُ عَلَى وُجُوبِ قِدَمِهِ تَعَالَى وَبقَائِهِ.
وَأَمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ الْوَحْدَانِيَّةِ لَهُ تَعَالَى: فَلأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا لَزِمَ أَنْ لاَ يُوجَدَ شَيْءٌ مِنَ الْعَالَمِ لِلَزَومِ عَجْزِهِ حِينَئِذٍ.
وَأَمَّا بُرْهَانُ وَجَوبِ اتِّصَافِهِ تَعالَى بِالْقُدْرَةِ وَاْلإِرَادَةِ وَالْعِلْم وَالحَيَاةِ: فَلأَنَّهُ لَوِ انْتَفى شَيْءٌ مِنْهَا لَمَا وَجِدَ شَيْءٌ مِنَ الحَوَادِثِ .
وَأَمَّا بُرْهَانُ وَجَوبِ السَّمْعِ لَهُ تَعَالَى وَالْبَصَرِ وَالْكَلاَمِ: فَالْكِتَابُ والسُّنة وَالإِجْمَاعُ، وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يتَّصِفَ بِهَا لَزِمَ أَنْ يَتَّصِفَ بِأَضْدَادِهَا، وَهِيَ نَقَائِصُ، وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ تَعَالَى مُحَالٌ.
وَأَمَّا بُرْهَانُ كَوْنِ فِعْل المُمْكِنَاتِ أَوْ تَرْكِهَا حَائِزًا فِي حَقِّهِ تَعَالَى: فَلأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَالَى شَيْءٌ مِنْهَا عَقْلاً، أَوِ اسْتَحالَ عَقْلاَ لاَ نْقَلَبَ المَمْكِنُ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحِيلاً، وّذلِكَ لاَ يُعْقَلُ.

وَأَمَّا الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ وَالسَّلاَمُ:
فَيَجِبُ فِي حَقِّهِمُ: الصُّدْقُ وَاْلأَمَانَةُ وَتَبْلِيغُ مَا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ لِلْخَلْقِ.
وَيَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِمْ عَليْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَضْدَادُ هذه الصِّفَاتِ، وَهِيَ: الْكَذِبُ وَالْخِيَانَةُ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِمَّا نُهُوا نَهْيَ تَحْرِيمٍ أَوْ كَرَاهَةٍ، أَوْ كِتمْانُ شَيْءٍ مِمَّا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ لِلْخَلْقِ.
وَيَجُوزُ فِي حَقَّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ مَا هُوَ مِنَ اْلأَعْرَاضِ الْبَشَرِيَّةِ التَّي لاَ تُؤَدِّي إِلَى نَقْصٍ فِي مَرَاتِبِهِمِ الْعَلِيَّةِ ؛ كالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ.
أَمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ صِدْقِهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: فَلأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَصْدُقُوا لَلَزِمَ الَكَذِبُ فِي خَيَرِهِ تَعَالَى لِتَصْدِيقِهِ تَعَالَى لَهُمْ بِالْمُعْجزَةِ النَّازِلَةِ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ تَعَالَى: صَدَقَ عَبِدْي فِي كُلِّ مَا يُبَلِّغُ عَنِّي.
وَأمَّا بُرْهَانُ وُجُوبِ اْلأَمَانَةِ لَهُمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وّالسَّلاَمُ: فَلأَنَّهُمْ لَوْ خَانُوا بِفِعْلِ مُحَرَّمٍ، أَوْ مَكْرُوهٍ، لاَ نْقَلَبَ المُحَرَّمُ، أَوِ المَكْروهُ طَاعَةً فِي حَقِّهِمْ، لأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالاِقْتِدَاءِ بِهِمْ فِي أَقْوالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، وَلاَ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى بِفِعْلِ مُحَرَّمِ وَلاَ مَكْرُوه. وَهذَا بِعَيْنِهِ هُوَ بُرْهَانُ وُجُوبِ الثَّالِثِ.
وَأَمَّا دَلِيلُ جَوَازِ اْلأَعْرَاضِ الْبَشَرِيَّةِ عَلَيْهِمْ : فَمْشَاهَدَةُ وُقُوعِهَاَ بِهِمْ: إِمَّا لِتَعْظِيمِ أُجُورِهِمْ أَوْ لِلتَّشْرِيعِ أَوْ لِلتَّسَلِّي عَنِ الدُّنْيَا، أَوْ لِلتَّنْبِيهِ لِخِسَّةِ قَدْرِهَا عِنْدَ الله تَعَالَى، وَعَدَمِ رِضَاهُ بِهَا دَارً جَزَاءٍ لأَنْبِيَائِهِ وَأَوْليَائِهِ بِاعْتِبَارِ أَحْوَالِهِمْ فِيهَا عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ.

وَيَجْمَعُ مَعَانِيَ هذِهِ العَقَائِدِ كُلهَا قَوْلُ:
لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ
إِذ مَعْنَى اْلأُلُوهِيَّةِ: اسْتِغْنَاءُ اْلإِلهِ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَافْتِقَارُ كُلِّ مَا عَدَاهُ إِلَيْهِ.
فَمَعْنى لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ: لاَ مُسْتَغْنَي عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَمُفْتَقِرًا إِلَيْهِ كُلُّ مَا عَدَاهُ إِلاَّ اللهُ تَعَالَى.
أَمَّا اسْتِغْنَاؤُهُ جَلَّ وَعَزَّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، فَهُوَ يُوجِبُ لَهُ تَعَالَى: الْوُجُودَ، وَالْقِدَمَ، وَالْبَقَاءَ، وَالمُخَالَفَةَ لِلْحَوَادِثِ، وَالْقِيَامَ بِالنَّفْسِ، وَالتَّنَزُّهَ عَن النَّقَائِصِ.
وَيَدْخُلُ فِي ذلِكَ وُجُوبُ السَّمْعِ لَهُ تَعَالَى وَالْبَصَرِ وَالْكَلاَمِ، إِذْ لَوْ لَمْ تَجِبْ لَهُ هذِهِ الصِّفَاتُ لكَانَ مُحُتَاجًا إِلَى المُحْدِثِ، أَوِ المَحَلِّ، أَوْ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ النَّقَائِصَ.
وَيُؤُخذُ مِنْهُ: تَنَزُّهُهُ تَعَالَى عَنِ اْلأَغْرَاضِ فِي أَفْعَالِهِ وَأَحْكامِهِ، وَإِلاَّ لَزِمَ افْتِقَارُهُ إِلَى مَا يُحَصِّلُ غَرَضَهُ، كَيْفَ! وَهُوَ جَلَّ وَعَزَّ الْغَنِيُّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ.
وَيُؤُخَذُ مِنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَالَى فعْلُ شَيْءٍ مَنْ المُمْكنَاتِ عقلا وَلاَ تَرْكُهُ، إِذْ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَالَى شَيْءٌ مِنْهَا عَقْلاً كالثَّوَابِ مَثَلاً، لَكانَ جَلَّ وَعَزَّ مُفْتِقَرًا إِلَى ذلِكَ الشَّيْءِ لِيَتَكَمَّلَ بِهِ غَرَضُهُ، إِذْ لاَ يَجِبُ فِي حَقِّهَ تَعَالَى إلاَّ مَا هُوَ كَمَالٌ لَهُ، كَيْفَ وَهُوَ جَلَّ وَعَزَّ الْغَنِيُّ كُلَّ مَا سِوَاهُ.
وَأَمَّا افْتِقَارُ كُلِّ مَا عَدَاءُ إِلَيْهِ جَلَّ وَعَزَّ فَهُوَ يُوجِبُ لَهُ تَعَالَى الحَيَاةَ، وَعُمُومَ الْقُدْرَةِ وَاْلإِرَادَةِ وَالْعِلْمِ، إِذْ لَو انِتَفى شَيْءٌ مِنْهَا لَمَا أَمْكَنَ أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ مِنَ الحَوَادِثِ فَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ شَيْءٌ، كَيْفَ! وَهُوَ الذَّي يَفتْقِرُ إِلَيْهِ كُلُّ مَا سِوَاهُ.
وَيُوجِبُ لَهُ تَعَالَى أَيْضًا: الْوَحْدَانِيةَ، إِذْ لَوْ كانَ مَعَهُ ثَانٍ فِي اْلأُلُوهِيَّةِ لما افْتقَرَ إِلَيْهِ شَيْءٌ لِلُزُومِ عَجْزِهِمَا حِينَئِذٍ، كًيْفَ! وَهُوَ الذَّي يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ كَلُّ مَا سِوَاهُ.
وَيُؤْخّذُ منْهُ أَيْضًا: حُدُوثُ الْعَالَمِ بِأَسْرهِ، إِذْ كانَ شَيْءٌ مِنْهُ قَديمًا لَكَانَ ذلِكَ الشَّيْءُ مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ تَعَالَى، كَيْفَ! وَهُوَ الذَّيِ يَجِبُ أَنْ يَفتْقِرُ إِلِيْهِ كُلِّ مَا سِوَاهُ.
وَيُؤُخَذُ مِنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ لاَ تَأْثِيرَ لِشَيْءِ مِنَ الْكَائِنَاتِ فِي أَثَر مَّا، وَإلّا لَزِمَ أَنْ يَسْتَغْنَي ذلِكَ اْلأَثَرُ عَنْ مَوْلاَنَا جَلَّ وَعَزَّ، كَيْفَ! وَهُوَ الذَّي يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ كُلُّ مَا سِوَاهُ عُمُومًا.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، هذَا إِنْ قَدَّرْتَ أَنَّ شَيْئًا مِنَ الْكائِنَاتِ يُؤَثّرُ بِطَبْعِهِ، وَأَمَّا إِنْ قَدَّرْتَهُ مُؤَثِّرًا بِقَوَّةٍ جَعَلَهَا اللهُ فِيهِ كم يَزْعُمُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْجَهَلَةِ فَذلِكَ محَالٌ أَيْضًا، لأَنَّهُ يَصِيرُ حيِنَئِذٍ مَوْلاَنَا جَلَّ وَعَزَّ مُفْتَقِرًا فِي إِيجَادِ بَعْضِ اْلأَفْعَالِ إِلَى وَاسِطَةٍ، وَذلِكَ بَاطِلٌ لِمَا عَرَفْتَ مِنْ وُجُوبِ اسْتِغْنَائِهِ جَلَّ وَعَزَّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ.
فَقَدْ بَانَ لَكَ تَضَمُّنُ قَوْلِ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ لِلأَقْسَامِ الثَّلاَثَةِ التَّيِ يَجِبُ عَلَى المُكَلَّفِ مَعْرِفَتُهَا فِي حَقِّ مَوْلاَنَا جَلَّ وَعَزَّ، وَهِيَ:
مَا يًجِبُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى، وَمَا يَسْتَحِيلُ، وَمَا يَجُوزُ.
وَأَمَّا قَوْلُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عليه وسلم فَيَدْخُلُ اْلإِيمَانُ اْلأَنْبِيَاءِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَاْليَوْمِ الآخِرِ، لأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ جَاءَ بِتَصْدِيقِ جَمِيعِ ذلِكَ كُلِّهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ: وُجُوبُ صِدْقِ الرّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ. وَاسْتِحَالَةُ الْكَذِبِ عَلَيْهِمْ، وَإِلاَّ لَمْ يَكُونُوا رُسُلاَ أْمَنَاءَ لِمَوْلاَنَا الْعَالِمِ بِالخَفِيَّاتِ جَلَّ وَعَزَّ.
وَاسْتِحَالَةُ فِعْلِ المَنْهِيَّاتِ كلِّهَا لأَنَّهُمْ أُرْسِلُوا لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ بِأَقْوَالِهِمْ، وَأفْعَالِهِمْ وَسُكُوتِهِمْ، فَيَلْزَمُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي جَمِيعِهَا مُخَالَفَةٌ لأَمْرِ مَوْلاَنَا جَلَّ وَعَزَّ الذَّي اخْتَارَهُمْ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَأَمِنَهُمْ عَلَى سِرِّ وَحِيْهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ: جَوَازُ اْلأَعْرَاضِ الْبَشَرِيةِ عَلَيْهِمْ، إِذْ ذَاكَ لاَ يَقْدَحُ فِي رِسَالَتهمْ، وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى بَلْ ذَاكَ مِمَّا يَزِيدُ فِيهَا.
فَقْد بَانَ لَكَ تَضَمُّنُ كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ مَعَ قِلَّةِ حُرُوفِهَا لِجَمِيعِ مَا يَجِبُ عَلَى المُكَلَّفِ مَعْرِفَتُهُ مِنْ عَقَائِدِ اْلإِيمَانِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى وَفِي حَقِّ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ.
وَلَعَلَّهَا لاِخْتِصَارِهَا مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى مَا ذكَرْنَاهُ جَعَلَهَا الشَّرْعُ تَرْجمَةً عَلَى مَا فِي الْقلْبِ مِنَ اْلإِسْلامِ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ اْلإِيمَان إِلاَّ بِهَا.
فَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِهَا مُسْتَحْضِرًا لِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ عَقَائِدِ اْلإِيمَانِ حَتَّى تَمْتَزِجَ مَعَ مَعْنَاهَا بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، فَإِنَّهُ يَرَى لَهَا مَنِ اْلأَسْرَارِ وَالْعَجَائِبِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مَالاَ يَدْخُلُ تَحْتَ حَصْرٍ، وَباللهِ التَّوْفِيقُ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، وَلاَ معْبُودَ سِوَاهُ .
نَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَجعَلَنَا وَأحِبَّتَنَا عِنْدَ المَوْتِ نَاطِقِينَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَة عَالِمِينَ بِهَا.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدِ،كُلَّمَا ذَكًرًهً الذَّاكرُونَ، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ.
وَرَضِىَ اللهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ أَجْمَعِينَ وَالتَّابِعِين لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
وَسَلاَمٌ عَلَى المُرْسَلِينَ.
وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينِ.
تم متن السنوسية في علم التوحيد
( منقول عن منتدى الاصلين )
مهدي محمود محمد

مشاركات: 7
اشترك في: الجمعة 27 رمضان 1432هـ/26 أغسطس 2011م/01:43
أعلى
Re: متن العقيدة السنوسية الصغرى ( أم البراهين )
بواسطة محب المهدي المنصوري » الاثنين 7 شوال 1432هـ/5 سبتمبر 2011م/18:55

بسم الله الرحمان الرحيم
اللهم صل علي سيدنا محمد في كل لمحة ونفس بقدر عظمة ذاتك العظيم.
جزاك الله خير ووفقك الي طريقه المستقيم. وهذه مساهمة منك في نشر العقيدة السليمة التي عليها قوام الدين. وعلم ان عقيدة سنوسية هي عقيدة العشائرة جاءت في ايجاز محكم شامل لاغني لطالب الحق عليها. وفقك الله الي كل خير.

Return to Ash'ariyya

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 2 guests